الميداني

407

مجمع الأمثال

صادف دراء السّيل درأ يصدعه الدرء الدفع ويسمى ما يحتاج إلى دفعه من الشر دراء ويعنى به ههنا دفعات السيل أي صادف الشر شرا يغلبه وهذا كما يقال الحديد بالحديد يفلح أصابنا وجار الضّبع هذا مثل تقوله العرب عند اشتداد المطر يعنون مطرا يستخرج الضبع من وجارها صارت الفتيان حمما هذا من قول الحمراء بنت ضمرة بن جابر وذلك أن بنى تميم قتلوا سعد بن هند أخا عمرو بن هند الملك فنذر عمرو ليقتلن بأخيه مائة من بنى تميم فجمع أهل مملكته فسار إليهم فبلغهم الخبر فتفرقوا في نواحي بلادهم فأتى دارهم فيم يجد الا عجوزا كبيرة وهى الحمراء بنت ضمرة فلما نظر إليها والى حمرتها قال لها انى لا حسبك أعجمية فقالت لا والذي أسأله أن يخفض جناحك ويهد عمادك ويضع وسادك ويسلبك بلادك ما أنا بأعجمية قال فمن أنت قالت أنا بنت ضمرة بن جابر ساد معدا كابرا عن كابر وأنا أخت ضمرة بن ضمرة قال فمن زوجك قالت هوذة بن جرول قال وأين هو الآن اما تعرفين مكانه قالت هذه كلمة أحمق لو كنت أعلم مكانه حال بينك وبينى قال وأي رجل هو قالت هذه أحمق من الأولى أعن موذة يسأل هو واللَّه طيب العرق سمين العرق لا ينام ليلة يخاف ولا يشبع ليلة يضاف يأكل ما وجد ولا يسأل عما فقد فقال عمرو أما واللَّه لولا أنى أخاف أن تلدي مثل أبيك وأخيك وزوجك لأستبقيتك فقالت وأنت واللَّه لا تقتل الانساء أعاليها ثدي وأسفلها دمى وو اللَّه ما أدركت ثارا ولا محوت عارا وما من فعلت هذه به بغافل عنك ومع اليوم غد فأمر باحراقها فلما نظرت لي النار قالت ألا فتى مكان عجوز فذهبت مثلا ثم مكثت ساعة فلم يفدها أحد فقالت هيهات صارت الفتيان حمما فذهبت مبلا ثم ألقيت في النار ولبث عمرو عامة يومه لا يقدر على أحد حتى إذا كان في آخر النهار أقبل راكب يسمى عمارا توضع له راحتله حتى أناخ اليه فقال له عمرو من أنت قال أنا رجل من البراجم قال فما جاء بك الينا قال سطع الدخان وكنت قد طويت منذ أيام فظننته طعاما فقال عمرو . ان الشقي وافد البراجم . فذهبت مثلا وأمر به فألقى في النار فقال بعضهم ما بلغنا أنه أصاب من بنى تميم غيره ولما أحرق النساء والصبيان وفى ذلك يقول جرير وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم وأدرك عمارا شقى البراجم